تاريخ النشر 2017-10-31 الساعة 18:38:59
عازف الكمان
د. جميل بغدادي

أراد أحد عازفي الكمان المهرة أن يغادر مدينته للتوجه إلى مدينة مجاورة، كي يقوم هناك بتعليم العزف للراغبين بذلك. غادر منزله وهو يحمل كمانه الذي كان يرافقه أينما كان، وتوجه نحو المدينة المجاورة، وكان عليه أن يعبر الغابة الواسعة الأرجاء للوصول إلى المدينة. بعد ساعتين من السير أحس عازف الكمان بالملل، وقال لنفسه من الجميل أن أعزف بعض الألحان الجميلة، وقد يسمعني بعضهم في الغابة ويرافقني في سيري إلى المدينة بدلاً من أن أقطع الطريق بمفردي وسط هذه الغابة الموحشة. وبالفعل بدأ بعزف ألحان ولا أجمل، وبعد مرور عشر دقائق شاهد أمامه ذئباً ضخماً يثير الرعب في القلوب، فتصبب العازف عرقاً وقال كنت أتخيل صديقاً آخر. اقترب الذئب من العازف وقال له إنك تعزف بشكل رائع وجميل، هل بمقدورك أني تعلمني العزف، وسنكون صديقين إلى الأبد، ستكون أستاذي وأكون تلميذاً مطيعاً لك.

شعر العازف بنوع من الطمأنينة عندما سمع كلام الذئب، فهو لن يكون لقمة شهية له، ولكنه بالتأكيد لن يتخذ من الذئب صديقاً له. وفكر بسرعة وقال للذئب حسناً سأجعلك تلميذاً لي، ولكن عليك أن تسمع كلامي وتنفذه بالكامل، قال الذئب أنا مستعد لذلك أيها المعلم. سار العازف وهو يعزف ألحان شجية، ووصل إلى مكان به الأغصان متداخلة مع بعضها البعض، وكانت تضيق بشكل مستمر، ابتسم العازف وقال للذئب الدرس الأول يجب عليك أن تسير بسرعة داخل هذه الاغصان، استغرب الذئب وحاول الكلام، إلا أن العازف نظر إليه بحزم شديد وأجبره على المرور وسط الأغصان المتداخلة التي أصبح حبيساً بداخلها، ولم يعد بإمكانه التقدم إلى الأمام أو التراجع إلى الخلف بسبب الجروح التي بدأ يعاني منها،ابتسم المعلم وقال للذئب سادعك هنا لتتعلم من الدرس الأول.

تابع العازف سيره في الغابة وقطع المسافات الكبيرة وشعر مجدداً بالضجر، وقال لنفسه من الجميل أن أعزف بعض الألحان الجميلة، وقد يسمعني أحدهم في الغابة ويكون صديقاً لي بدلاً من أن أقطع المسافات الشاسعة بمفردي وسط هذه الغابة. وبالفعل بدأ بعزف ألحان جميلة، وبعد مرور بضع دقائق شاهد أمامه ثعلباً بنياً صغيراً. فقال كنت أتخيل صديقاً آخر. اقترب الثعلب من العازف وقال له لقد سحرتني بعزفك ، هل تساعدني من فضلك بتعلم العزف، وستكون صديقاً لي إلى الأبد، ستكون معلمي وأكون طالباً مطيعاً لك. ابتسم الأستاذ وقال للثعلب حسناً سوف أعلمك العزف شرط أن تسمع كلامي ولا تعارضني بأي كلمة هذا هو شرطي، فقال الثعلب على الفور لن أعارضك بأي شيء.  سار العازف وهو يداعب ببراعة أوتار كمانه والثعلب يتبعه كظله. وعندها توقف العازف عن السير،  فقد شاهد مكاناً تتشابك به الأغصان مع بعضها البعض بشكل كبير، بحيث يصعب على أي كان مهما صغر حجمه تجاوز الأغصان، ابتسم العازف وقال للثعلب حسناً سوف أبدأ تعليمك الدرس الأول، عليك أن تسير وسط هذه الأغصان، استغرب الثعلب وحاول الكلام، إلا أن العازف نظر إليه بحزم شديد وأجبره على المرور وسط الأغصان المتداخلة التي أصبح حبيساً بداخلها، ولم يعد بإمكانه التقدم إلى الأمام أو التراجع إلى الخلف بسبب الجروح التي بدأ يعاني منها،ابتسم المعلم وقال للثعلب سادعك هنا لتتعلم من الدرس الأول.

تابع العازف سيره في الغابة وقطع المسافات الشاسعة وشعر مجدداً بالملل، وقال لنفسه سأعزف بعض الألحان الجميلة، وقد يسمعني أحدهم في الغابة ويكون مرافقاً لي بدلاً من أن أقطع المسافات الشاسعة بمفردي وسط الغابة. وبالفعل بدأ يعزف ألحاناً جميلة، وبعد مرور ربع ساعة شاهد أمامه أرنباً أبيضاً صغيراً. فقال كنت أتوقع صديقاً آخر. اقترب الأرنب من العازف وقال له لقد أمتعتني بموسيقاك ، هل تساعدني من فضلك بتعلم العزف على الكمان، ستكون أستاذي وسأكون طالبك النجيب. ابتسم الأستاذ عندما سمع كلام الأرنب الأبيض وقال له حسناً سوف أعلمك العزف شرط أن تسمع كلامي وتنفذه ولا تعارضني بأي كلمة ، فقال الأرنب على الفور لن أعارضك بأي شيء.  سار العازف وهو يداعب ببراعة أوتار كمانه والأرنب يتبعه. وعندها توقف العازف أمام شجرة ضخمة، جلس تحتها وقال للأرنب عليك أن تصعد وتقف فوق هذا الغصن، نفذ الأرنب الأمر بسرعة، وتسلق الشجرة وجلس فوق الغصن، فقال له العازف الدرس الأول هو أن تدور بجسدك أربعين دورة نحو اليمين، وبعدها أربعين دورة نحو اليسار، بدأ الأرنب ينفذ أوامر العازف وما هي إلا دقيقتين حتى سقط على الأرض مغمياً عليه ابتسم العازف وتابع طريقه.

نعود الآن لنعرف ماذا أصاب الذئب الضخم، لقد أحس بالألم الكبير من جراء الجروح الكثيرة التي أصابت جسده بسبب الأغصان المتشابكة، وأدرك أنه تعرض للخديعة، فقرر الانتقام من عازف الكمان، وتمكن بعد جهد كبير من التخلص من المصيدة التي أوقعه بها العازف، وكان يصرخ من الألم خلال محاولته نظراً لأن الأغصان الغليظة كانت تنهش جسده، إلا أن رغبة الانتقام دفعته إلى تحمل الآلام. انطلق الذئب باتجاه المكان الذي سار فيه العازف، وبعد مدة شاهد ثعلباً في الشرك، فطلب الثعلب مساعدته وحدثه بخديعة العازف، وعندها قام الذئب بمساعدة الثعلب وأخرجه من المصيدة، وركضا جنباً إلى جنب للانتقام من العازف، وعندها شاهدا أرنباً أبيضاً صغيراً يصحو وكان يبدو مترنحاً، فحدثهما بقصته وانطلقا سويةً للانتقام من العازف.

كان العازف قد شعر بالملل وقرر العزف مجدداً على الكمان، وعندها سمعه أحد الحطابين واقترب منه مسلماً ودعاه ليشرب معه كوب من الشاي، رحب العازف بدعوة الحطاب وشكره على دعوته وجلسا أمام شجرة ضخمة يشربان الشاي، وكان بين الفينة والأخرى يقوم العازف بعزف ألحان جميلة. وفجأة شاهد العازف الذئب الضخم والثعلب البني والأرنب الأبيض وهم يقتربون منه، وكان الشرر يتطاير من عين الذئب، وعندها نهض الحطاب وهو يحمل فأسه وهجم باتجاه الحيوانات الثلاثة التي ولت الأدبار خوفاً على حياتها. ابتسم العازف وعزف ألحان عديدة تعبيراً عن شكره لصديقه الحطاب، وتابع طريقه بأمان نحو المدينة المجاورة.

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider